السيد محمد الحسيني القزويني
59
حديث الغدير وشبهة شكوى جيش اليمن
بنزولها في يوم عرفة ، للالتفاف على ما كان يرمي إليه اليهودي ، حيث إن البخاري ومسلم أخرجا في صحيحيهما عن طارق بن شهاب ، عن عمر بن الخطاب : « أن رجلًا من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين ، آية في كتابكم تقرؤونها ، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً ، قال : أي آية ؟ قال : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو قائم بعرفة يوم الجمعة » « 1 » . وهذا الجواب من عمر بن الخطاب لا غرابة فيه ؛ لأنه إذا قال بأن اليوم الذي نزلت فيه الآية هو الثامن عشر من ذي الحجة وفي غدير خم ، فإنه يكون قد أقرّ لعلي ( ع ) بالخلافة والإمامة ، وهذا ما لا يرتضي الخليفة ذكره في الملأ العام ، ولا يريد أن يستذكر قوله لعلي ( ع ) : « بخ بخ لك يا بن أبي طالب » في يوم الغدير ، كما تقدّم في الحديث عن أبيهريرة . والحاصل : أن مخالفة بعض الروايات الصحيحة لما ورد
--> ( 1 ) البخاري ، صحيح البخاري : ج 1 ص 16 ، كتاب الإيمان ؛ صحيح مسلم ، مسلم النيسابوري : ج 8 ص 239 .